ابن الأثير

312

الكامل في التاريخ

وجذبوا شعره فلم يكن مسموما ، فسلّم إلى أهله ، وأخذوا ماله وأملاكه ومعامليه ووكلاءه وكلّ من يخالطه . وفيها كان بخراسان غلاء شديد ، ومات من أهلها خلق كثير من الجوع ، فعجز الناس عن دفنهم ، فكانوا يجمعون الغرباء والفقراء في دار إلى أن يتهيّأ لهم تكفينهم ودفنهم . وفيها جهّز عماد الدولة بن بويه أخاه ركن الدولة الحسن إلى بلاد الجبل ، وسيّر معه العساكر بعد عوده لمّا قتل مرداويج ، فسار إلى أصبهان ، فاستولى عليها ، وأزال عنها وعن عدّة من بلاد الجبل نوّاب وشمكير ، وأقبل وشمكير وجهّز العساكر نحوه ، وبقي هو ووشمكير يتنازعان تلك البلاد ، وهي أصبهان ، وهمذان ، وقمّ ، وقاجان ، وكرج ، والرّيّ ، وكنكور ، وقزوين وغيرها . وفيها ، في آخر جمادى الآخرة ، شغب الجند ببغداذ ، وقصدوا دار الوزير أبي عليّ بن مقلة وابنه ، وزاد شغبهم ، فمنعهم أصحاب ابن مقلة ، فاحتال الجند ونقبوا دار الوزير من ظهرها ، ودخلوها ، وملكوها وهرب الوزير وابنه إلى الجانب الغربيّ ، فلمّا سمع الساجيّة بذلك ركبوا إلى دار الوزير ، ورفقوا بالجند فردّوهم ، وعاد الوزير وابنه إلى منازلهما . واتّهم الوزير بإثارة هذه الفتنة بعض أصحاب ابن ياقوت ، فأمر « 1 » فنودي أن لا يقيم أحد منهم بمدينة السلام ، ثم عاود « 2 » الجند الشغب حادي عشر ذي الحجّة ، ونقبوا دار الوزير عدّة نقوب ، فقاتلهم غلمانه ومنعوهم ، فركب صاحب الشّرطة ، وحفظ السجون حتّى لا تفتح ، ثم سكنوا من الشغب . وفي هذه السنة أطلق المظفّر بن ياقوت من حبس الراضي باللَّه بشفاعة الوزير

--> ( 1 ) . B . mo ( 2 ) . عادوا . B . p . c